السيد اسماعيل الصدر
54
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 1 » . ثانيها : قوله تعالى : حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ « 2 » . ثالثها : قوله عزّ من قائل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ « 3 » . أمّا الآية الأولى فتقريب الاستدلال بها : أنّها تدلّ على وجوب السعي عند ذكر الله ، ولو لم تكن الجمعة واجبةً لَمَا وجب السعي إليها ، فالجمعة واجبةٌ بالملازمة . ويرد على هذا التقريب : أوّلًا : ما ستعرف من أنّ الآية لا تدلّ على وجوب السعي ، ليستدلّ به على وجوب الجمعة . وثانياً : أنّه أيّ ملازمةٍ بين وجوب السعي والوجوب التعييني لإقامة الجمعة ؟ إذ يمكن أنْ يكون الوجوب تخييريّاً والسعي واجباً عند إقامتها . بل يمكن أنْ يقال : إنّ الآية تدلّ أو تشعر بعدم الوجوب ؛ لأنّ الأمر الضروري لابدّ أنْ يعتبر مفروض الوجود ، فلا يُقال مثلًا : إذا أردتَ أنْ تصلّي فتوجّه إلى القبلة ، بل يُقال : إنّ الاستقبال شرطٌ في الصلاة . وبعبارة أخرى : إنّ ظاهر الآية هو أنّ صلاة الجمعة غير مقطوعة
--> ( 1 ) سورة الجمعة ، الآيات : 9 - 11 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 238 . ( 3 ) سورة المنافقون ، الآية : 9 .